المقريزي

307

إمتاع الأسماع

وخرج البخاري من حديث ابن وهب عن يونس ، قال ابن شهاب : حدثني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة ( 1 ) . وخرجه مسلم من طرق ، في بعضها ما بين لابتي حوضي . وله من حديث خالد بن الحرب عن سعيد عن قتادة ، قال أنس : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم ترى فيه : أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء ( 2 ) . وفي لفظ : أو أكثر من عدد نجوم السماء ( 3 ) . وذكر البخاري ومسلم أحاديث فيها ذكر الحوض من حديث سهل بن سعد بمعنى ما تقدم ، وجاءت أحاديث أخر في ذكر الحوض ، وفيما أوردته من الصحيحين والسنن ما يشبع ويكفي إن شاء الله . وقال أبو عمر بن عبد البر : وكل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله ، ولم يأذن به الله ، فهو من المطرودين عن الحوض ، المبعدين عنه ، وأشدهم طردا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم ، مثل الخوارج على اختلاف فرقها ، والروافض على تباين ضلالها ، والمعتزلة على أصناف أهوائها ، هؤلاء كلهم مبدلون ، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وتطميس الحق ، وقتل أهله وإذلالهم ، والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي ، وجماعة أهل الزيغ والأهواء والبدع ، كل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا عنوا بهذا الخبر ، ولا يخلد في النار إلا كل فاخر جاحد ، ليس في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان . وقد قال أبو القاسم : قد يكون من غير أهل الأهواء من هو شر من أهل الأهواء ، وكان يقال : تمام الإخلاص تجنب المعاصي . ( انتهى ) .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الرقاق ، في باب ( 53 ) ، حديث رقم ( 6591 ) ، وقال فيه : " كما بين المدينة وصنعاء " ، ورواية مسلم في الفضائل : " بين صنعاء والمدينة " . ( 2 ) أخرجه مسلم في الفضائل باب ( 9 ) ، حديث رقم ( 43 ) . ( 3 ) المرجع السابق في الباب .